المقريزي
338
إمتاع الأسماع
جي ( 1 ) ، وقيل من أصبهان ( 2 ) ، وكان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ قال : أنا سلمان ابن الإسلام ، من بني آدم . وله خبر طويل في إسلامه ، حاصله أنه كان يطلب دين الله ، ويتبع من يرجو ذلك عنده ، فدان بالنصرانية وغيرها ، وقرأ الكتب ، وصبر في ذلك على مشقات نالته ، وتداوله في ذلك بضعة عشر رتا ( 3 ) ، من رت ( 3 ) إلى رت ( 3 ) حتى أفضى إلى النبي عليه السلام ، فاشتراه من قوم يهود . روى ابن عبد البر من طريق علي بن المديني ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين بن واقد ، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فقال : هذه صدقة عليك وعلى أصحابك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا سلمان ! إنا لا تحل لنا الصدقة ، فدفعها ، ثم جاءه من الغد بمثلها فقال : هذه هدية لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا . ثم اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان بكذا وكذا درهما من يهود على أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يقوم عليه حتى يدرك ، قال : فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر ، فأطعم النخل كله إلا النخلة التي غرس عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غرس هذه النخلة ؟ قالوا : عمر ، قال : فقطعها ، وغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمت من عامها .
--> ( 1 ) جي بالفتح ثم التشديد : اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة ، ( المرجع السابق ) : 2 / 235 ، موضع رقم ( 3425 ) . ( 2 ) أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة ، من أعلام المدن وأعيانها ، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حد الاقتصاد إلى غاية الإسراف ( المرجع السابق ) : 1 / 2444 ، موضع رقم ( 729 ) . ( 3 ) الرت : الرئيس من الرجال في الشرف والعطاء ، وجمعه رتوت ، وهؤلاء رتوت البلد . ( لسان العرب ) : 2 / 34 .